موشحات الشعر الأندلسي

andalusian-poetry-stanzasفي بلاد مختلفة تمام الاختلاف عن بلاد العرب وفي ظروف جديدة لم يسبق لها مثيل في المشرق العربي ظهر الشعر الأندلسي، ظروف ارتبطت أساسا بالطبيعة الأندلسية وتنوعها، وأخرى ارتبطت بالتكوين الثقافي لأهل تلك البلاد، إذ نرى العرب يختلطون لأول مرة مع أجناس أخرى كاللاتينيين والأجناس القوطية والبربر، إضافة إلى اليهود، كل هذه الأجناس تعيش معا على أرض واحدة، وتتعايش تحت سماء واحدة تضم الأديان السماوية الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية ،فنسمع صوت المؤذن من المساجد إلى جانب رنين الأجراس من الكنائس. وتستخدم اللغة العربية إلى جانب غيرها من اللغات كالأمازيغية والأسبانية والقطلانية، فنشأ نتيجة للتعايش بين هذه الأجناس والثقافات والأديان واللغات جو خاص وحضارة فذة رائعة يندر أن يتكرر مثلها في أي زمان ومكان آخرين، لذا لم يكن من المستغرب أن يصنع الأندلسيون حضارة مذهلة وأن تسبق علومهم جميع من عاصرهم من الأمم. ولم يكن الشعر ببعيد عن ذلك التقدم والازدهار فقد أصابه ما أصاب غيره من العلوم من التجديد والتطور.

انساق الأندلسيون وراء أهل المشرق في أغراض الشعر التقليدية، وقد أكثروا من الوصف حتى أننا نستطيع أن نستخلص من شعرهم صورة واضحة للحياة الأندلسية في شتى نواحيها، فوصفوا الأندلس بما فيها من مدن ساحرة ومتنزهات خلابة وعجائب العمارة والمباني والأودية والأنهار والبحيرات والسواقي وكذلك الحدائق والبساتين والأزهار. كما وصفوا الأطعمة والملابس والزينة والموسيقى والعطور، إضافة إلى وصف اللهو والمجون. وهكذا نجد التنوع والتجديد في فن الوصف.

واللغة الشعرية الأندلسية نجدها لغة سهلة سلسة، غير محكمة البناء كلغة بلاد المشرق، وذلك يعود إلى بعد الأندلس عن البادية ولغتها القاسية، واختلاط العرب في بيئة أعجمية تمتلئ باللهجات المختلفة واللغات الأخرى التي أضعفت فصاحتهم ورققت تعبيراتهم. أما بالنسبة للأوزان الشعرية فقد تبع فيها أهل الأندلس أهل المشرق وساروا على نهجهم، إلا أنهم عمدوا إلى الإفراط في الغالب من الاهتمام بالموسيقى، فأضافوا أوزانا جديدة أكثر عذوبة لتساعد على إضافة الموسيقي إلى الشعر، الذي تحول عندهم فيما بعد إلى شعر خاص بالغناء عرف باسم (الموشحات).

من أشهر الشعراء والوشاحين في بلاد الأندلس: ابن زيدون وابن خفاجة وعبادة بن ماء السماء وولادة بنت المستكفي وابن حمديس ولسان الدين الخطيب وغيرهم.

ومن أمثلة شعر ابن زيدون:

  • أضحى التنائي بديلا عن تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا
  • ألا وقد حان صبح البين صبحنا حين فقام بنا للحين ناعينا

Leave a Reply