الشعر في صدر الإسلام

islamic-dawaعصر صدر الإسلام هو عصر ظهور الدعوة الإسلامية التي حمل رايتها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومن تلاه من عصر الخلفاء الراشدين الأربعة: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب. وقد انبرى شعراء ذلك العصر للجهاد بشعرهم دفاعا عن الدين الجديد، ومحاربة لأعدائهم بالشعر، ومدح النبي عليه السلام وهجاء مشركين قريش وتأريخ الغزوات والفتوحات. ومن أشهر هؤلاء الشعراء والذين كانوا في الغالب من صحابة الرسول: الشاعر حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة والحطيئة وكعب بن زهير.

وقد اختلف النقاد والمتخصصون في مجال الشعر حول طبيعة الشعر في ذلك العصر، فمنهم من ذهب إلى أن الشعر ضعف وقل الاهتمام به إبان عصر صدر الإسلام، ومن أصحاب هذا الرأي (ابن سلام) حيث ذكر في كتابه (طبقات فحول الشعراء) أن العرب تشاغلوا بمجيء الإسلام عن الشعر وانشغلوا بالجهاد وغزو فارس وقتال الروم فقل اهتمامهم بالشعر وانصرفوا عنه ومن الأسباب التي تذكر لضعف الشعر في بداية ظهور الإسلام ارتباك الشعراء وعدم تعودهم على طبيعة الحياة الجديدة وعدم استطاعة غالبيتهم مواكبة ذلك التغيير الشامل في المذهب الفكري السائد، أو بمعنى آخر عدم تمكنهم من تغيير عقيدتهم الشعرية التي درجوا عليها في عصور الجاهلية. بينما ذهب البعض الآخر إلى ازدهار الشعر في ذلك العصر ومن أمثلة أصحاب الرأي الأخير الناقد (شوقي ضيف) الذي يرى أن الشعر تطور وازدهر في صدر الإسلام ويبرهن على رأيه بكثرة عدد شعراء تلك الحقبة ويسوق العديد من النماذج التي وردت في كتب الأدب ليستدل على رأيه هذا.

ومن خصائص الشعر عصر صدر الإسلام على المستوى اللغوي، وضوح اللغة المستخدمة فهي لغة سهلة ولينة، بعيدة عن الغموض والغرابة والرموز المبهمة، ونجد كذلك التأثير الواضح لكلمات ومعاني ومفاهيم القرآن الكريم على قصائد شعراء تلك الفترة وكثرة تناولهم للموضوعات الأخلاقية والدعوية ويبقى موضوع الحماسة والحث على الجهاد كأحد أهم موضوعات قصائدهم نظرا لم شهدته هذه الفترة من غزوات عديدة وفتوحات كثيرة.

ومن الأمثلة الشهيرة على أشعار ذلك العصر ما قاله حسان بن ثابت والذي كان يعرف بشاعر الرسول لكثرة ما قاله من مدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم:

  • وأحسن منك لم تر قط عيني وأجمل منك لم تلد النساء
  • خلقت مبرءا من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشــاء

Leave a Reply